recent
أخبار ساخنة

تجارة الكتب و الكُتاب

الصفحة الرئيسية

بقلم  : زكريا حجاج
منذ سنوات و قطاع النشر يعاني من أمراض صارت مزمنة لما كانت تلاقيه من أدوية مؤقتة , فضلا عن عدم وجود استراتيجية واضحة للنشر أو التوزيع , و دور النشر المرخصة التى تتعدى ال600 دار دون النظر إلي دور بير السلم .. فالأمر صار تجارة مربحة أكثر منه فرصة لنشر ثقافة , بالإضافة إلي أن تلك الدور أصبحت تدعم الروايات الأكثر قبولا و نجاحا بين أوساط القراء مثل أدب الرعب أو الخيال العلمى أو الرومانسي
فنجد أن دور النشر تنقسم إلى ثلاث فئات , الأولى تملك كل مقومات النجاح فتقبل عدد أعمال لا يزيد عن عشرة أعمال مع دعاية ضخمة فتمتلك تلك الدور قدرة صناعة الكاتب نجم , الفئه الثانية دور توافق على 70 عمل أو أكثر بحجة أنها تريد أن تصنع صيت مع خطة دعاية و توزيع محدودة , الثالثه تلك الدور التى تعطى الضوء الاخضر للنشر و تحصل على الأموال ولا يخرج العمل للنور 
تلك الفئه التى ينصب عليها العامل الرئيسي في أزمة النشر بشكل او بآخر , بسبب وجود عدد مهول من الاعمال يتراكم بالملايين في المخازن لعدم وضع رؤية واضحة للتوزيع في المحافظات، واقتصارها فقط على العاصمة , أعمال ما بين رغبة شاب يريد ان يمتهن الكتابة فأهمل أن الكتابة مهنة لا يجب أن تبتغى إليها بل هى التي تختارك , و دور نشر حطت الكتابة في أبشع درجاتها بأنها كالتجارة لمن يدفع اكثر
و من أسباب ازمة النشر انها تحولت لمشروع تجاري بحت فنجد البعض يستقيظ في الصباح يتناول فطوره فيتذكر أن يمتلك بالبنك مبلغ مالي لا بأس به فيقرر ان يكتب منشور على الفيسبوك بأنه قرر يدعم الثقافه كقارئ نهم بانشاء دار نشر و يحكى كيف اضمحل حالها  مع بعض الاستشهادات من روايات لكُتاب فينبهر الجميع فينخدع الجميع و تبدأ رحلة جديده من أعمال ليست عليها رقابة , فقط تم إرسالها لذلك الشخص على الماسنجر

إختزال الثقافة أو من يديرها في شخص , كل علاقته بالامر منشورات تبدأ بفنجان قهوه صباحا رغيف حواوشي أثناء اليوم و ليلا السهرة مع أغاني فيروز مع قليل من الصور في أماكن أثرية و بعض المكتبات و ألف لا بأس بندوات أو فنان التقى به صدفة في مول أو شارع أو كافيه مع ارتدائه الزي الرسمي لاي مثقف ثائر تي شيرت باسفله قميص يظهر طرفه و اسكارف و بنطلون جينز غامق و يُحبذ ان يكون مُدخن للسجائر أو الشيشه حتى يتم تشبيهه - لا قدر الله - بنجيب محفوظ
ليت الامر يقف عند ذلك فمع تحول النشر لمشروع تجاري يحتاج لاموال اكثر من احتياجه لأشخاص مؤهلين ثقافيا أتى قرار تعويم الجنيه ليزيد الطين بله فتصير الثقافه كبحيرة وحل و المثقف يغرس بقدمه ,  فهل يكفي الذكر إن طن الورق الذى كنا نشتريه العام الماضي بثمانية آلاف جنيه، و مع أوائل العام ارتفع إلى نحو 18 ألف جنيه ومن المتوقع أن يرتفع سعره لأكثر من ذلك فضلا على ذلك ارتفعت تكاليف كل مدخلات صناعة النشر من مستلزمات الطباعة والتخزين والنقل وأجور العاملين عليها مما يحتم علينا إيجاد حلول لذلك و قد يكون منها إيجاد نوع من الرقابة  .. فعلى الدولة فضلا ليس أمرا شاكرة ليست مأمورة بكرمها ليس بإشارة منا أن تمنع دور بير السلم  و وضع سجلات للكُتاب فيصير الأمر لمن يريد أن يمتهن الكتابة أشبه بمن يريد أن يجتاز إمتحان القيادة  فلا مانع من امتحان لغه عربية و تدقيق كامل بالأعمال و هذا الأمر ليس بالصعب كما قد يتخيل أو يظن البعض فإنشاء موقع على الإنترنت يضع كل ما يخص الثقافة تحت وطأتهم
لكن ترك الامر "على البحري" شيء غير مرغوب فيه أبدا فنحن سنصير أمام وسط ثقافي مهترئ كالملبس الذى نحبه فنقرر ألا نتركه عن أجسادنا إلا أثناء التنظيف  فنقف أمام الغسالة حتى يخرج و نضعه بايدينا في الشمس و نرتديه مجددا , ليخرج لنا أشخاص من المفترض او المتوقع أن تحمل الثقافه على أكتافها لكن تكون تلك الأكتاف غير قادرة على حمل جسد صاحبها فيرتطم صاحبها و تفقد الثقافة توازنها
لأن  هذه الأشخاص لا تمتلك أبجديات المثقف فلا يعرف أحد منهم الفرق بين الرواية و الخاطرة و القصة و الاقصوصة و أنواع الادب فيقدم لنا رواية فخفخينا خليط بين رعب خيال علمى و رومانسي اجتماعي مع بعض المشاهد الإباحية .


google-playkhamsatmostaqltradent